روسيا والصين.. الرهان ”العربي” المستحيل

إبراهيم ربيعإبراهيم ربيع 22, نوفمبر 2023 11:11:03
إبراهيم ربيع

 

تقرير: ابراهيم ربيع

 

 

مع الإستسلام الأمريكي الكامل لإسرائيل في حرب الإبادة علي غزة..إتجهت الأنظار العربية إلي روسيا والصين لطلب المساعدة في إحداث توازن في ميدان المعارك أو حتي إستعراض مظاهر القوة في منطقة الأحداث ،لدفع أمريكا إلي مراجعة حساباتها وتفكيرها في المساندة كاملة الأركان للكيان الصهيوني.

ألا أن هذا الرهان العربي يبدو مستحيلا من الناحية العملية ولن يحصل منه العرب إلا علي مجرد إشارات تحذيرية خفيفة إلي المعسكر الغربي بأن التحالف مع العم سام سيصبح محل إعادة النظر ،وهو مالا يهز كثيرا من الإرادة الأمريكية في الأنخراط داخل الحدث الكبير الذي له أولوية علي اعتبار أن إسرائيل ماهي إلا ولاية أمريكية خارج الحدود الجغرافية ،أو كما قال مناحم بيجين زعيم الليكود الراحل أنها بالنسبة للولايات المتحدة بمثابة حاملة طائرات برية عملاقة تحت أمر المخططات الأمريكية..

والحقيقة لن يحصل العرب إلا علي مواقف صينية روسية عابرة في غرف مغلقة بمجلس الأمن والأمم المتحدة، بالمساعدة في استخدام حق الفيتو أو الموافقة علي مشاريع قرارات مطروحة من الدول العربية ،أو تصريحات مريحة للعرب تصدر عن قادة الدولتين..

أما السعي للتعمق الروسي الصيني في البحث الجدي عن حلول فهو الرهان العربي الخاسر بامتياز ،حتي لوكان الوجود في المنطقة والتأثير فيها أحد الطموحات المهمة للدولتين الكبيرتين ،لأن لديهما ترتيب للأولويات المعروفة للجميع ،وأبرزها بالطبع إتاحة مساحة حرية أوسع لروسيا في الحرب الأوكرانية وتوجيه الجهد الأمريكي الأوروبي تجاه الشرق الأوسط واضعاف قادة أوكرانيا ولو بالتأثير المعنوي بعد تأثير تقلص المساعدات المالية والعسكرية.أما الصين فهي علي الأقل يستهويها أستراتيجية وفكرة التنين النائم حتي لو بدأ يستيقظ ويتحرك في السنوات القليلة الماضية بفعل التغيرات الدولية الحادة حولها وإجبارها علي اليقظة دون قرار طوعي منها ،وهي التي قفزت إقتصاديا بفضل بعدها عن الصراعات المسلحة.وهي أيضا الآن مشغولة كثيرا وأولا بتايوان والتهديد الأمريكي ومخاطر الحشد البحري ..وهي قضية حيوية للصين التي مثلها مثل روسيا تحصل من حرب غزة علي مساحة حرية لتفكر في كثير من البدائل أو المقايضات لتكسب معركة تايوان الآن أو مستقبلا.

وبناء علي كل ذلك يصبح من الغرابة لدبل والدهشة أن يراهن العرب علي الصين وروسيا أكثر من اللازم ..فهو رهان مستحيل إلا في هوامش المعركة ..بل أكاد أجزم أن البلدين لو استطاعا إطالة الحرب لفعلا ذلك.


#الصين #جيش الاحتلال الاسرائيلى #روسيا #غزة #هدنة غزة

اخبار مرتبطة