الحلقة الأولى : العالم الآن يستعرض أدق التفاصيل فى كتاب ” تشابة أسماء “
وكيل المدرسه الثانوية عام ١٩٥٩ قال لى “روح انت هتبقى وزير “
عرض :حسنى ميلاد
اختار الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال الأسبق عنوانا لكتابه الذى يحكى سيرتة الذاتية بأسلوب روائى بعنوان ” تشابة أسماء ” الكتاب يقع فى ٤٣٧ صفحة من القطع المتوسط صدر عن دار “روابط للنشر”و تم توقيعه مؤخرا فى معرض القاهرة الدولى للكتاب مؤخرا.
يروى د. خطاب فى كتاب” تشابة أسماء” قصة حياته بدايه من مولده فى قرية شيبة النكارية بالشرقية والمدارس التى تعلم بها وحكايته مع خطاب أرسله مع عدد من زملاء المدرسة الثانوية الى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و تم الاستجابة له خلال نصف ساعة ثم رحلته إلى الجزائر مع والدته ومنها إلى فرنسا للحصول على الدكتوراة ثم إلى أمريكا للحصول على ماجستير فى علوم الحاسب الآلي وعودته للعمل فى وزارة قطاع الأعمال العام فى المكتب الفنى مع لجنه الخصخصة واختياره وزيرا.. والقضايا التى رفعت ضده من بعض الصحفيين وخرج منها باحكام براءة، وأخيرا اختياره رئيسا لشركة النوبارية لإنتاج السكر .. مشوار طويل ملىء بالكفاح والخبرات والنجاحات جدير بالقراءة والتعلم منه.
المولد والنشاة
بداية يقول :روى لى كل من أبي وأمي أننى ولدت يوم ۳۰ نوفمبر عام ١٩٤٣، وسجلت بأسم مختار عبد المنعم عبد العزيز خطاب في سجل المواليد بالوحدة الصحية يوم ٥ ديسمبر عام ١٩٤٣ بمكان ميلادى، بقرية شيبة النكارية مركز الزقازيق، محافظة الشرقية، وأصبح هذا التاريخ الأخير هو تاريخ ميلادي في المعاملات الرسمية واسمى الكامل المعروف لى بالتواتر هو مختار عبد المنعم عبد العزيز حسن عمر خطاب حسن خطاب
تقع القرية التي ولدت فيها شيبة النكارية، على بعد نحو ثلاثة كيلو مترات غرب مدينة الزقازيق. ولأن هناك قرى أخرى في محافظة الشرقية تسمى بنفس الاسم (شيبة)، فقد سُميت شيبة النكارية تمييزا لها عن غيرها ممن يحمل نفس الاسم. ولا يُعرف على وجه اليقين لماذا سميت شيبة، فالبعض من أهل القرية، يقول أنه اسم قديم يرجع إلى عصور مصر القديمة، والبعض يقول أن الاسم يعود إلى اسم قبيلة بني شيبة التى سكن بعض منها في القرية. ولكن لا يوجد ما يدل على صحة التفسير الأخير، حيث لا يوجد بين عائلات شيبة من يحمل هذا الاسم. وقد نَشَأتُ في قرية شيبة النكارية وسكنت فيها مع أسرتى حتى حصلت على الثانوية العامة، منتصف عام ۱۹۵۹ وكانت منازل القرية كلها من طابق واحد أو طابقين على الأكثر، وكلها تقريبا مشيدة من الطوب اللبن (الطين)، إلا عددا قليلا جدا من منازل الموسرين بالقرية، وهم قليلون لا يتعدون أصابع اليدين، وعلى رأسهم الفيللا الأنيقة التى كانت لأحمد الشافعى عمدة القرية والتى تحولت الى خرابة فيما بعد.
كانت طفولتي المبكرة طفولة هادئة، مفعمة بعطف وحنان أبي وأمي غير المحدود وكانت من ناحية المستوى المادى معقولة، فلم أعان من الحرمان.
عند سن الثالثة والنصف من عمرى منتصف عام ١٩٤٧، التحقت بكتاب الشيخ محمد الغرباوي في قرية شيبة. بقيت اتردد على الكتاب لمدة سنة، تعلمت فيها الكتابة والقراءة اكثر من حفظ القرآن الكريم الذى حفظت جزأين فقط منه ربما لصغر سنى كما كانت امى تساعدنى فى تعلم الكتابة خصوصا كتابه الهمزات وتساعدني كذلك فى تعلم القراءة
التحقت وأنا في سن الرابعة والنصف بمدرسة شيبة النكارية في المرحلة الإلزامية، في ظل نظام التعليم القائم آنذاك (١٩٤٨) ، (الإلزامي – الإبتدائي – الثانوي الجامعة). كنت صغير السن، غير أننى بالنسبة لأقراني في المدرسة، كنت متقدما،لأننى كنت أكتب وأقرأ، وكنت متفتحًا بسبب الرعاية التي كانت توليها لي أمي. مكثت في المدرسة الإلزامية، أو فى مرحلة التعليم الإلزامي، عامين كنت فيهما متفوقاً في القراءة والكتابة، لكننى كنت لا أحب الحساب، ولست متفوقا فيه. وأذكر أن والدى قد عهد إلى الأستاذ محمد الشَّهِيدى مُدرس بالمدرسة الإلزامية الثانية بالقرية، أن يعلمني الجمع والطرح، ومتى يكون حل المسألة باللجوء إلى الجمع ومتى يكون باستخدام الطرح ! كان الذهاب إلى هذا الدرس ثقيلا على نفسى جدا ومن حسن الحظ أنه لم يدم لمدة تزيد عن ستة أشهر !
فى عام ٥٨/٥٧ حصلت على الثانوية العامة من مدرسة الزقازيق الاميرية وكان عمرى فى بداية العام الدراسي اقل من ١٥ عام ونجحت بتفوق وكان ترتيبى الثالث على المدرسه وقام الاستاذ حسين ابو الليف وكيل المدرسه بتسليمى استمارة النجاح وبشرنى بقوله”روح انت هتبقى وزير “وبعد أيام قليلة بدأ موعد التقدم للجامعات وكانت لا تزال أمنيتي أن أتقدم الى كلية المعلمين قسم اللغة الفرنسية لأصبح مدرسا للغة الفرنسية مثل الاستاذ جمال عبد المطلب المدرس بالمدرسة وصرفت النظر عن التقدم الى مكتب تنسيق الجامعات وتقدمت بأوراقى الى كلية المعلمين وكان لها تنسيق خاص بها
حكايتى مع مكتب التنسيق
أعلن عن موعد إغلاق مكتب تنسيق القبول بالجامعات في الصحف اليومية. وقبل اليوم الذي سيغلق فيه المكتب أبوابه بنحو أسبوع، بدأت ألوم نفسى لعدم تقدمي إلى مكتب تنسيق الجامعات بدأ بريق الجامعة يلمع في ذهني ترددت بضعة أيام، وفي اليوم المحدد لإغلاق المكتب فى الصباح الباكر صمّمت على استخراج كشف درجات من الإدارة العامة للامتحانات بالمنيرة بالقاهرة والتقدم لمكتب التنسيق سافرت إلى القاهرة من الفجر وكنت فى الثامنة صباحًا أمام شباك إدارة الامتحانات، ووجدت جمهرة كبيرة من الطلاب مثلى، يطلبون استخراج كشوف درجات لهم
أغلق موظفو إدارة الامتحانات شبابيك التعامل مع الطلاب وساد الغضب والهرج بين الطلاب المتزاحمين.. اقترح أحد الطلاب المحتشدين أن نرسل فورًا برقية إلى الرئيس جمال عبد الناصر نشرح فيها موقفنا الحرج، لأن مكتب التنسيق سيغلق أبوابه في الساعة الخامسة مساءًا كنت من الموافقين والمتحمسين للفكرة انتحى عدد قليل منا جانبًا وصغنا برقية مطولة استغثنا فيها بالرئيس عبد الناصر وناشدناه إنقاذنا، وجمعنا بعض القروش من بعضنا البعض، وأرسلنا البرقية من مكتب بريد وتلغراف القصر العيني القريب جدا من إدارة الامتحانات.